قطب الدين الحنفي

199

تاريخ المدينة

من بين سائر ولد آدم والمجىء إليه بعد موته تجديد لتأكيد التوسل به إلى اللّه تعالى وقت الحاجة . وقد حسن هذين البيتين الشيخ محمد بن أحمد بن أمين الأقشهرى « 1 » رحمه اللّه تعالى فقال ( ق 257 ) : خير المزار إلينا أعظمه * وخير من سر عرش الرب مقدمه تأديته بعقول وهو أقومه * يا خير من دفنت في التراب أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم * طوبى لجاركم طابت مساكنه جار يجار وجار الربع آمنه * قول إذا قلت تشفينى محاسنه نفسي الفدا لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم قال عز الدين ابن جماعة : وشتان بين هذا الأعرابي وبين من أضل اللّه تعالى فحرم السفر إلى زيارته صلّى اللّه عليه وسلم وهي من أعظم القربات كما قدمناه . ولبعض زوار النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أتيتك زائرا وودت أنى * جعلت سواد عيني امتطيه وما لي لا أسير على جفونى * إلى قبر رسول اللّه فيه قال القاضي عياض رحمه اللّه تعالى : وجدير بمواطن ( ق 258 ) عمرت بالوحي والتنزيل وتردد بها جبريل وميكايل ، وعرجت منها الملائكة والروح وضجت عرصاتها بالتقديس والتسبيح ، واشتملت تربتها على جسد سيد البشر وانتشر عنها من دين اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ما انتشر مدارس آيات ومساجد وصلوات ومشاهد الفضائل والخيرات ومعاهد البراهين والمعجزات ومناسك الدين ومشاعر المسلمين وموقف سيد المسلمين ومتبوأ خاتم النبيين حيث تفجرت النبوة وفاض عبابها ومواطن مهبط الرسالة وأول ارض مس جلد المصطفى ترابها أن تعظم عرصاتها وتتنسم نفحاتها وتقبل ربوعها وجدرانها وأنشد :

--> ( 1 ) هو محمد بن أحمد بن أمين بن معاذ الأقشهرى مؤرخ رحالة ، ولد سنة 665 ه في أقشهر بقونية ، ورحل إلى مصر ثم إلى المغرب ، وجمع رحلته إلى المشرق والمغرب في عدة مجلدات كبيرة ، وجاور بالمدينة ، ومات سنة 731 ه ، وله الروضة في أسماء من دفن بالبقيع .